الشيخ محمد الصادقي

274

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

موزون ، فإنها لا تكون إلا ببرودة الأرض ، وإلا فلا جبال ولا سواه إلا مذابا مايعا في الأرض الشّموس ! وإذ لا جبال رواسي فلا ذلّ للأرض عن الشماس ، ومن ثم : بعد الذل بالجبال الرواسي يأتي دور تكوّن وظهور المياه عن الأبخرة ونزولها من السماء ، ولولا الجبال التي تكنّ الثلوج فتذخر في أعراقها المياه ، لما سبل السبيل لإنبات النبات ، سبحان الخلاق العظيم ! . وعلّ « كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ » يشمل كافة الأحياء الأرضية من نبات وحيوان وإنسان : « وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً » ( 71 : 17 ) بل وبهجة نبات الإنسان أبهج من نبات سائر النابتات والحيوان ، ولأنه لا تخصها : تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ : بل وإنهما في الآيات الأنفسية أقرب وأحرى من الآفاقية ، فكل عبد منيب إلى ربه يتبصر بهذه الآيات ويتذكر ، كما المعرض عن ربه المنيب إلى هواه يتعامى عنها فيتعثر . إنها ، لو أبصرت بها بصّرتك ، ولو أبصرت إليها أعمتك ، والمنيب هو الذي لا يبصر إليها وإنما يبصر بها ، يجعلها ذريعة يتذرع بها إلى الحق المرام ، دون المناهج ( العلمية ! ) التي لا تنحو في مدها وجذرها إلا الحياة الحيوانية ، في معرفة زائفة زائغة عقيمة غير عميقة ، لا تتخطى النظر في الكون إلى معرفة خالق الكون ! . هذا هو المنهج العلمي ، الماكن الساكن في أدمغة جامدة مطموسة رانت عليها أصالة المادة والحياة الحيوانية ، وأما المنهج الايماني الصحيح فهو يزيد الناهج معرفة بارتباطات الكائنات ، ثم ربطها كلها بخالق الكائنات ، فلا وقفة له عن الحراك ، ولا عثرة له في حراك ، فإنه دائب الكدح في هذه السبيل ، ذاهب إلى ربه فملاقيه : « أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ » ( 84 : 6 ) ! . وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ . رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ! .